الله إذا أراد لك أمرًا سهل لك أسبابه

عندما تتعقد الأمور وتلتف على بعضها، ويصعب عليك فك الحبال من التعسير والإغلاق، فليس هذا دليلًا على أن كل أمر ستواجهه في الحياة سيكون بهذا التعقيد. هناك أمور عديدة ستواجهها وستكون من أسهل الطرق دون تكاليف، وسترتخي الأحوال وتشعر كأنك في أول نهار بالجنة من شدة التيسير. 

لذلك زد إيمانك بأن الله إذا أراد لك الأمر وكتبه لك سيصيبك، ولن يضيع السهم في الطريق. وأما إذا تعسرت وزادت، فهي علامات في حياتك، وسأشير عليك في هذا المقال بأمور، وقد تكون أنت متيقنًا بها وتعلم عنها، لكن ما أجمل الحياة عندما تكون أنت تائهًا، وتقابل أحدًا ويشير عليك أن إيمانك صحيح، فتقدم ولا يهمك ما أصابك من وعثاء الطريق: 

نحن دائمًا لا نقف على أبواب النعم التي منّ الله علينا بها من الهبات والعطايا التي تأتينا دون جهد ولا تفكير، فتجدنا دائمًا نقف عند باب الشدة والعسر ونسأل: لماذا لم يجب لنا أحدٌ حتى الآن؟

التعسير والتعقيد علامات في طريقك، ليس لأنك أضعت الطريق، ولا لأنك أخطأت في التخطيط، فقد يكون الباب الذي تريده لم يكتب الله لك تيسيره، وقد يكون هيأ الله لك أمرًا آخر لتثبت عليه ويبارك الله فيه.

فعندما يتعسر عليك العمل في وظيفتك، ويكون باب شقاء يوميًّا لنفسك، فقد يكون الله هيأ لك بعض الأمور، وهذه قد تكون بداية التفكير. وأيضًا عندما تزيد عليك التعقيدات في تجارتك، وتضيع منك الحلول، وتزيد الخسائر، فقد تكون إشارات إلى أن تغير العجلة، وقد يكون أنه لا بد أن تغير الاتجاه.  ولا أشير هنا في هذا المقال إلى أن كل تعسير دليل على أنه لا بد من اتخاذ قرارات بإغلاقه أو إقفاله أو طيه، كلا. لكن لا بد من إعادة النظر، ولا أشير أيضًا إلى أنك على خطأ في التقييم دون تدبير، كلا.

ما أود أن تنتبه له هو: ماذا يرسل الله لك من إشارات؟ لعل الله أراد أن ينبهك إلى أمر، أو أن يجعل هذا التعسير انشغالًا حتى لا تتقدم أكثر، لأنك لو تقدمت أكثر لخسرت، وقد تقع في مشكلة أكبر.

الله رحيم بك ولطيف بك، وعندما تنظر إلى الخلف، إلى حياتك وجميع المواقف التي مرت عليك، تجد أن هناك إشارات كثيرة، وعلامات حمراء حولك باستمرار، بعضها كان يقول: لا تتقدم، وبعضها: لا تقترب، وبعضها: انتظر، فيحتاج الأمر إلى وقت، ليس بكثير، وبعضها أن هناك حولك أناسًا خائنين وليسوا على وفاق وأمانة، فيأتيك التعسير والتعقيد حتى تنكشف بعض القلوب، ويظهر لك بعض النوايا في أطراف الحديث.

التعقيدات ليست مكتوبة لك وعليك طول الحياة، أمضِ بضع سنوات، وسترى أن هناك أمورًا ستأتيك في أبسط الصور والطرق، ليعلمك الله سبحانه أنه سيعطيك إياها دون كلفة، وقد يكون دون سعي. لكن الله رأى عباداتك، ورأى التزامك بالفرائض، وقد يكون رأى أنك مذنب ومكثر، فاستغفرت ورجعت إليه، وزاد إيمانك أن الرزق في السماء، ولو اجتهدت بكل التفاصيل، فإن لم يقدره الله بمشيئته وبعلمه وبحكمته فلن تصيبه. وهذا الإيمان يحبه الله، أن يرى في عباده أنهم يستغفرونه، ويؤمنون أن الأمر كله بيد الله.

قد ترى الإيمان داخل القلوب بين الناس يختلف، نعم، كلما أحسنت الظن بالله، وأنه سيغفر الذنوب، وأنه ما جعلك في هذه التعقيدات إلا لأنه يحميك ويرعاك، وقد تكون هذه التعقيدات على النهايات، وشاء الله وقدر أن تتعلم بهذه التعقيدات مئات الدروس.

فليس كل أمر توده وتتمناه قد تواجه منه تعقيد الظروف. إن كان الرزق أشبه بالممنوع، ومفاتيح الأرزاق ضاعت منك في الطريق، فانظر إلى الإشارات التي يرسلها الله لك، فقد يكون الله يرى منك صفات ونوايا لم ترها أنت بنفسك، لكن الله رأى خيرًا كبيرًا داخل قلبك، فأراد الله أن يهذبك ويعلمك ويزيدك ذكاءً وخبرة لأجل الأبواب الأخرى التي سيفتحها الله بمشيئته ورحمته. 

وتذكر: حتى يفتح الله عليك الأرزاق، ويفتح عليك أمورًا أخرى، وقد تكون كلها في نفس العام. أتعجب من تدبير الله؟ نعم، تعجب، فقد تعجب قبلك كثير من المؤمنين، واندهشوا من عطايا الله التي أقبلت عليهم محملة بالرحمات والسعات من الله جل جلاله وتقدست أسماؤه.

وأكثر سؤال يدور في عقلك ويدخل أبواب قلبك: متى يا رب؟ هذا الجواب لا بد أن يكون التوحيد هو السيد في قلبك، وتجعل اتباعه من اليقين بالله وحسن الظن بالله، وتجعل حوله جنوده هم عباداتك وطاعاتك التي تريد بها رضا الله ورضوانه حتى يستجيب.

فلا تتخيل أن ظروفك إذا تعقدت أنها لو فتحت ستكون الدنيا هكذا من تعقيد إلى تعقيد، لا. الله لا يضيع عباده المؤمنين العابدين، ولا حتى التائبين الذين يرجون من الله ما لم يرجوه من الناس، فهم يرجون من الله الكثير.

تذكر أن التعقيد إشارات، قد تكون إشارات رحمة، وقد تكون إشارات لتغيير العجلة، وقد تكون إشارات بالتوقف قليلًا، لأن قطار الشدائد سيقبل لو قطعت الطريق، لكن الله شاء وقدر من لطفه بك أن يجعل بعض الشدة أمامك حتى تشغلك ولا تمضي في الطريق.

سبحانه وتعالى، كريم لطيف، لا يؤاخذ بالذنب، ولا يهتك الستر، حليم على عباده ورحيم بهم.

اظهر المزيد

نوره السبيعي

كاتبة ومؤلفة سعودية. صدر لها كتاب "أقدار الله تثبيت لا تشتيت" 2026 م كرحلة إيمانية تكشف حكمة الله في أقداره، وتغرس في القلب اليقين بأن كل ما يقدره الله لعبده يحمل خيرًا ورحمة. صدرت لها رواية "دار العقلاء" 2025 م كرحلة معرفية تأخذ القارئ إلى عوالم الوعي والذات والتوازن الديني والنفسي. صدر لها كتاب “الطريق إلى رمضان” 2026 م ضمن مبادرات دار آدم الخيرية تمتد مسيرتها عبر كتابة المقالات اليومية العميقة التي تتقصى خفايا النفس البشرية وتساؤلات الوجود والأقدار.

مقالات ذات صلة

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث
زر الذهاب إلى الأعلى